الشيخ محمد باقر الإيرواني
452
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
الأخبار الأخرى التي اقتصرت على ذكر موافقة الكتاب ومخالفة العامة من دون أن تذكر الشهرة ، « 1 » إنه يلزم تقييد هذه الأخبار هكذا : يلزم تقديم الخبر الموافق للكتاب الكريم إذا لم يكن الخبر الآخر مشهورا ، وأما إذا كان مشهورا فالمشهور مقدّم رغم مخالفته للكتاب الكريم ، والتقييد المذكور أمر غير ممكن ، فإن مثل لسان ما خالف قول ربنا فهو زخرف آب عن التقييد ، فلا يمكن تقييده والحكم بلزوم الأخذ به ما دام مشهورا رغم أنه مخالف للكتاب الكريم وزخرف وباطل . وهذا المحذور يلزم لو قلنا بكون موافقة الكتاب الكريم هي من خصوصيات ترجيح الحجة على الحجة الأخرى ، أما إذا قلنا أنها من خصوصيات تمييز الحجة عن اللاحجة فلا يلزم ذلك ، فإن الشهرة هي من مرجّحات الحجة على الحجة الأخرى بينما موافقة الكتاب هي من مميّزات الحجة عن اللاحجة ، فهما من حقلين مختلفين ، وليسا من حقل واحد حتّى يلزم التقييد . إذن لأجل هذه الوجوه الستة يلزم الأخذ بأخبار التخيير دون أخبار الترجيح . نعم إن بعض هذه الوجوه يختصّ ببعض المرجّحات ولا يعمها جميعا ، كما هو الحال في الجواب الخامس والسادس . توضيح المتن : فمنهم من أوجب . . . : كان المناسب ذكر العدل لذلك ، بأن يقال : ومنهم من لم يوجب الترجيح بها وذهب إلى التخيير ، كما هو رأي الشيخ المصنف نفسه .
--> ( 1 ) من قبيل رواية الراوندي المذكورة في وسائل الشيعة 27 : 118 / الباب 9 من أبواب صفات القاضي / الحديث 29 .